العيني

171

عمدة القاري

لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك . وقيل : معناه أنك إذ تفكرت فيما أخطأت به علمته . وقال الكرماني . فإن قلت : قد أمر النبي بإبرار القسم ؟ . قلت : ذلك مخصوص بما لم تكن فيه مفسدة وهاهنا لو أبره لزم مفاسد مثل : بيان قتل عثمان ونحوه ، أو مما يجوز الاطلاع عليه بأن لا يكون من أمر الغيب ونحوه ، أو بما لا يستلزم توبيخاً على أحد بين الناس بالإنكار مثلاً ، على مبادرته ، أو على ترك تعيين الرجال الذين يأخذون بالسبب ، وكان في بيانه أعيانهم مفاسد . وفي التوضيح وكذا إذا أقسم على ما لا يجوز أن يقسم عليه كشرب الخمر والمعاصي ففرض عليه ألاَّ يبره . وفيه : جواز فتوى المفضول بحضرة الفاضل إذا كان مشاراً إليه بالعلم والإمامة . وفيه : أن العالم قد يخطئ وقد يصيب . 48 ( ( بابُ تَعْبِير الرُّؤْيا بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ ) ) أي : هذا باب في بيان تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح ، قيل : فيه إشارة إلى ضعف ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمان عن بعض علمائهم قال : لا تقصص رؤياك على امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس ، وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير : إن المستحب أن يكون التعبير من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة ، ومن العصر إلى قبل الغروب . فإن الحديث يدل على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس ، وقال المهلب ما ملخصه : إن تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها ولحضور ذهن العابر فيما يقوله . 7047 حدّثنا مُؤَمَّلُ بنُ هِشامٍ أبُو هِشامٍ ، حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ ، حدّثنا عَوْفٌ ، حدّثنا أبُو رَجاءٍ ، حدّثنا سَمُرَةُ بنُ جُنْدبٍ ، رضي الله عنه ، قال : كان رسولُ الله مِمَّا يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ لأصْحابِهِ : هَلْ رَأى أحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيا ؟ قال : فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شاءَ الله أنْ يَقُصَّ ، وإنهُ قال لَنا ذاتَ غداةٍ : إنّه أُتانِي اللَّيْلَةَ آتِيانِ ، وإنَّهُما ابْتَعثانِي وإنَّهُما قالا لِي : انْطَلِقْ . وإنّي انْطَلَقْتُ مَعَهُما ، وإنّا أتَيْنا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وإذا آخَرُ قائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ ، وإذا هُوَ يهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأسِهِ فَيَثْلَغُ رَأسَهُ فَيَتَهَدْهَدُهُ الحَجَرُ هاهُنا ، فَيَتْبَعُ الحَجَر فَيَأخُذُهُ فَلا يَرْجِعُ إليْهِ حتَّى يَصِحَّ رَأسُهُ كما كانَ ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى . قال : قُلْتُ لَهُما : سُبْحَانَ الله ما هاذان ؟ قال : قالا لي : انْطَلِقْ انْطَلِقْ قال : فانْطَلَقْنا فأتَيْنا عَلى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفاهُ ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلوبٍ مِنْ حَدِيدٍ ، وإذا هُوَ يَأتِي أحدَ شِقّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَةُ إلى قَفاهُ وَمَنْخِرَهُ إلى قَفاهُ وعَيْنَهُ إلى قَفاهُ قال : ورُبَّما قال أبُو رَجاءٍ فَيَشُقُّ قال : ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ما فَعَلَ بِالجانِبِ الأوَّلِ ، فَما يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذالِكَ الجانِبُ كما كانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ما فَعَلَ المرَّةَ الأولى ، قال : قُلْتُ : سُبْحانَ الله ما هاذان ؟ قال : قالا لِي : انْطَلِقْ انْطَلقْ فانْطَلَقْنا فأتَينا عَلى مِثْل التَّنُّورِ قال : فأحْسِبُ أنّهُ كان يَقُولُ : فإذا فِيهِ لَغَطٌ وأصْوات قال : فاطلَعْنا فِيهِ فإذا فِيهِ رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ ، وإذا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أسْفَلَ مِنْهُمْ ، فإذا أتاهُمْ ذالِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَؤُوا . قال : قُلْتُ لَهُما : ما هاؤُلاءِ ؟ قال : قالا لِي : انْطَلقِ انْطَلِقْ قال : فانْطَلَقْنا فأتَيْنا عَلى نَهَرٍ حَسِبْتُ أنّهُ كان يَقُولُ أحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ ، وإذا في النَّهَر رجُلٌ سابِحٌ يَسْبَحُ وإذا عَلى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجارةً كَثِيرَةً ، وإذا ذالِكَ السَّابِح يَسْبَحُ ما يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي ذالِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجارَةَ فَيَفْغَرُ لهُ فاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجراً ، فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ